العلامة الحلي
371
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
أمّا لو وجد منه التكذيب القاطع لكلّ الاحتمالات ، فأصحّ وجهي الشافعيّة أنّه يمنع من الرجوع ( 1 ) . وقيل : لا يمنع ( 2 ) على ما اخترناه أوّلاً . البحث الخامس : في اللواحق . مسألة 548 : كلّ موضع قلنا فيه بأنّ المأذون له في الأداء أو الضامن يرجع على الآذن والمضمون عنه بما غرم فإنّما هو مفروض فيما إذا أشهد المؤدّي أو الضامن على الأداء شهادةً يثبت بها الحكم ، سواء أشهد رجلين أو رجلاً وامرأتين . ولو أشهد واحداً اعتماداً على أن يحلف معه ، فالوجه : الاكتفاء ؛ لأنّ الشاهد مع اليمين حجّة في نظر الشرع ، كافية لإثبات الأداء ، عند أكثر العلماء ( 3 ) ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : أنّه لا يكفي ؛ لأنّهما قد يترافعان إلى حنفيٍّ لا يقضي بالشاهد واليمين ، فكان ذلك ضرباً من التقصير ( 4 ) . وإنّما تنفع الشهادة ما إذا أشهد عَدْلين أو عَدْلاً وامرأتين ثقتين أو عَدْلاً واحداً على الخلاف . ولو أشهد فاسقين مشهورين بالفسق ، لم يكف ، وكان مقصّراً . ولو أشهد مستورين فبانا فاسقين ، فالأقرب : الاكتفاء ؛ إذ يمتنع الاطّلاع على البواطن ، فكان معذوراً ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 180 . ( 3 ) المغني 12 : 11 ، الشرح الكبير 12 : 94 . ( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 450 ، الوسيط 3 : 253 ، حلية العلماء 5 : 86 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 185 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 180 - 181 ، روضة الطالبين 3 : 504 .